هل ريادة الأعمال الاجتماعية مربحة؟

ليش ما تحظى مشاريع الريادية الاجتماعية بجاذبية كافية؟ وايش الحلول؟

قبل أسابيع حضرت حفل ختامي لبرنامج شارك فيه أحد أقاربي، يساعد البرنامج الأشخاص اللي يعانون من تأتأة اللسان على تحسين مهارات التحدث والخطابة. كانت لحظات مهيبة لمشاركين أبطال تحدثوا على المسرح أمام الجمهور وكسروا حاجز عانوا منه لسنوات!

كانت لحظة مؤثرة لي خصوصاً مع اهتمام قديم لي بريادة الأعمال الاجتماعية اللي تركز على إيجاد حلول مبتكرة لتحديات تمسّ المجتمع، مثل تحسين الصحة وحفظ الطعام والاستدامة البيئية وتقليل البطالة وغيرها. هذا الحدث شجعني أشارك بعض الخواطر حول هذا الريادة المجتمعية:

  1. ليش ما تحظى الريادة المجتمعية بجاذبية كافية؟

  2. هل الريادة المجتمعية مربحة؟


ليش ما تحظى الريادة المجتمعية بجاذبية كافية؟

سؤال خطر لسنوات في بالي، الغالبية الساحقة من المشاريع الناشئة والريادية رايحة في اتجاه الفنتك والبروبتيك والتوصيل وغيرها، اهتمام روّاد الأعمال بالمشاريع اللي لها أثر مجتمعي قليل ولا يقارن بالمشاريع الأخرى، لماذا؟ هنا بعض الأسباب من تحليلي:

1. الصورة الذهنية السائدة

أحد أكبر التحديات التي تواجه هذا المجال هو الصورة النمطية التي تربط الريادة المجتمعية بالأعمال الخيرية أو الغير الربحية. كثيرون يشوفون هذه المشاريع تستنرف وتصرف على المستهدفين، أو ضعيفة الأرباح، وبالتالي غير مجدية مالياً.

2. المعادلة الاستثمارية غير المغرية

في عالم الاستثمار الجريء، يبحث المستثمرين عن عوائد ضخمة (10X و 20X)، وهو أمر لا توفره مشاريع الريادة الاجتماعية، على الأقل ليس بالسرعة اللي توفرها مجالات أخرى للمشاريع الريادية.

3. التشغيل العالي وصعوبة التوسع

وهي صورة نمطيّة أخرى لاحظتها بعد عدّة نقاشات، أن العديد من المشاريع الاجتماعية تتطلب تشغيل مكثف، مما يعني تكاليف مرتفعة ومحدودية في التوسع. وهي كذلك صورة نمطيّة لأن التقنيات الحديثة تساهم في حلّ هذا الجانب.


هل ريادة الأعمال الاجتماعية مربحة؟

رغم الصورة الذهنية السائدة، عندي قناعة كبيرة أن الريادة الاجتماعية ليست فقط ذات أثر إيجابي، بل مربحة أيضاً إذا تم التعامل معها بعقلية ريادية حقيقية. إليك بعض الأسباب اللي تخليني مقتنع بذلك:

1. السوق متعطش والمنافسة ضعيفة

إذا نظرت إلى قطاعات مثل الصحة النفسية، التعليم البديل، حفظ الطعام، الاستدامة البيئية، ستجد أن هناك طلب متزايد على الحلول المبتكرة، لكن عدد اللاعبين في السوق لا يزال محدود. وهذا يصنع فرصة هائلة للي عنده رؤية واضحة وقدرة على التنفيذ.

2. مخاطره أقل وربحيته مستقرة

على عكس القطاعات الأخرى التي تستهدف تحقيق 10X ولكن بمخاطر عالية، الريادة المجتمعية يمكن أن تحقق 3X أو 5X بشكل أكثر استدامة. الربحية ليست غائبة، لكنها تحتاج إلى نماذج أعمال مبتكرة.


كيف يمكن تمويل المشاريع المجتمعية؟

في المجمل، مشاريع الريادة الاجتماعية ليست جاذبة للاستثمار الجريء، إذا كنت تفكر في دخول هذا المجال، فمن المهم معرفة مصادر التمويل اللي تناسبه:

  1. الجهات الحكومية والصناديق الداعمة: في المملكة العربية السعودية نعيش في عصر ذهبي 🇸🇦💚، هناك مبادرات عديدة تدعم ريادة الأعمال الاجتماعية، مثل الصناديق التابعة لوزارات مثل الصحة، التعليم، والبيئة وغيرهم.

  2. الشركات العائلية: كثير من الشركات العائلية التجارية تهتم بالاستثمار في مشاريع ذات أثر مجتمعي، لأنها تتماشى مع قيمها طويلة المدى.


الخلاصة

الريادة الاجتماعية ليست عمل خيري، بل فرصة اقتصادية واستثمارية للي يفكر فيها بالطريقة الصحيحة. صحيح أنها لا تمنحك عوائد 10X بسرعة، لكنها تقدم استدامة أفضل وأثر أعمق. التحدي الأكبر ليس في وجود السوق، بل في القدرة على الابتكار وكسر الصورة النمطية وإيجاد المموّل المناسب.

وإن كان عندك مشروع قائم له أثر اجتماعي، يسعدني نتواصل.

نشرة يمان
نشرة يمان
كل سبت

أحكي تجاربي خلال تسعة سنوات في إطلاق الشركات الناشئة واستراتيجيات نمو المنتجات الرقمية، وأحياناً تجارب شخصية.