متى ينبغي أن تتجاهل عميلك؟

حالتين لا تأخذ طلبات وردود أفعالك عميلك فيها على محمل الجد.

"العميل دائماً على حق".

عبارة تتردد دائماً في عالم الأعمال، لكنها ليست دائماً صحيحة.

الاستماع للعملاء ضروري في كثير من الأحيان. في الأسواق المشبعة، تحتاج إلى كسب ولاء العميل والحفاظ عليه. وكذلك إذا كنت تقدم نموذج عمل مبتكر، فهم احتياجات ودوافع العميل بعمق تزيد من احتمالية ملائمة المنتج للسوق.

لكن هناك لحظات يصبح فيها تجاهل العميل هو الخيار الأنسب 🫣. راح أتكلم عن حالتين في هذا المقال:

  1. الأسئلة التي تضع العميل تحت الضغط الاجتماعي.

  2. طلبات العملاء الأوائل التي تهدد استراتيجيتك للتوسع.


أسئلة الضغط الاجتماعي: "هل أنت رهيب؟"

في المحادثات الاستكشافية اللي تهدف لفهم الاحتياج، تحتاج تنتبه للأسئلة اللي تلمس صورة وبرستيج الشخص بشكل إيجابي أو سلبي. هذا النوع من الأسئلة يضع المستخدم تحت الضغط الاجتماعي، وربما يبالغ في التفاخر بجانب معين، أو يخفي شيء لشعوره بالإحراج.

مثال: أنت مؤسس منصة سوقية لمستلزمات العناية بالأسنان، وسألت أحد المستخدمين: "هل تغسّل أسنانك كل يوم قبل النوم" غالباً راح تسمع إجابة "نعم". لكن هل إجابته فعلاً حقيقية أم هو تحت الضغط الاجتماعي ويسعى لإظهار نفسه بأفضل صورة؟

كيف تحصل على إجابة حقيقية؟

  1. اسأل مواقف محددة خارج إطار سؤالك، تخرج فيها من مساحات التفاخر أو الحرج. في مثالنا السابق: "احكيلنا خطوات روتينك ما قبل النوم". هذه الصيغة تدفع المستخدم لسرد الأحداث بدلًا من صياغة إجابة مثالية، وتوضح لك إذا كان غسل الأسنان جزء من عاداته اليومية أم لا، دون الحاجة للسؤال المباشر.

  2. اسأل أسئلة دقيقة: "كم مرّة غسلت أسنانك خلال الأسبوع الماضي". هذا ربما يعطيك إجابة أدق من السؤال "هل عادة …." لكنه محرج، وربما يجعل المستخدم غير مرتاح في بقية المحادثة.

  3. البس قبّعة المسوّق أو البائع: بدلاً من سؤال العميل عن رأيه فقط، قدم المنتج واسأله إذا كان مهتم بالشراء أو الحجز المبكر. إذا طلبت التزام شراء ستجد، غالباً، ردود أفعال مختلفة كليةً.

الخلاصة: تحرّك في المربع الأخضر

هذه رسمة توضيحية اخترعتها قبل فترة لتوضيح منطقة السؤال السليم مع العملاء. لا تكتفي فقط بالأسئلة حول الماضي، اسمع مواقف وقصص وتفاصيل محددة.

  • تعمّق في المواقف: "احكي لي مثال."

  • كرر التعمق: "احكي لي مثال آخر."

  • ناقش الإجراءات: "ايش الخطوات التي تتبعها في هذي الحالة؟"

استنباطك للخلاصات هي مسؤوليتك، ولا تُؤخذ مباشرة من لسان المستخدم.


طلبات العملاء الأوائل

في مراحل إنطلاق المنتج والوصول لملائمة المنتج للسوق، يشكل المتبنون الأوائل (Early Adopters) لبنة أساسية وعامل حاسم في نجاح المنتج. لكنهم ربما يتحولون إلى عقبة في مرحلة التوسع إذا استمعت لهم أكثر مما ينبغي.

ومن تجربة عايشتها في مرحلة التوسع، هناك شريحة من المتبنيين الأوائل متطلّبين ومتذمّرين عند عدم تلبية مطالبهم، وفي مرحلة التوسع تكون بين المطرقة والسندان، بين تركيزك على التوسع لشرائح مستخدمين إضافية أو نطاقات جغرافية أو قطاعات أوسع، وبين الاهتمام بمن ساعدوك في البداية ولولاهم يحتمل ما نجحت من الأساس.

‏في المجمل، اهتمامك بعملائك الأوائل جميل، وراح يظل عندك شريحة عندها ولاء عالي للمنتج، لكن صغيرة وربما صغيرة جداً مقارنة بحجم السوق الفعلي.

ليش، أحياناً، العملاء الأوائل متطلبين؟

  1. لأنهم اعتادوا على المنتج في صورته الأولية، وبنوا عادات حوله، وأي تغيير جديد يربكهم.

  2. الاحتياجات الفردية: يطلبون ميزات إضافية تجعل حياتهم أسهل، لكنها لا تخدم الشرائح الأوسع.

كيف تحافظ على التوازن؟

تتعمّق في احتياجات المبنيين الأوائل وليش يطلبوا المميزات اللي طلبوها، وتوائم منها اللي يناسب استراتيجية المنتج وتوجهاته المستقبلية، وبقية المميزات ستضطر تتجاهلها، وتتحمل عواقب ذلك التجاهل بحيث تنمو في المستقبل.


الزبدة: العملاء ليسوا دائمًا على حق

لكنهم دائماً يتركون أشياء مفيدة بين السطور. وظيفتك كمؤسس أو مدير منتج هي فك الشفرات وتحديد ما يستحق تنفيذه وما ينبغي تجاهله.

دمتم بخير.

نشرة يمان
نشرة يمان
كل سبت

أحكي تجاربي خلال تسعة سنوات في إطلاق الشركات الناشئة واستراتيجيات نمو المنتجات الرقمية، وأحياناً تجارب شخصية.