كيف تصمد في قطاع شديد المنافسة؟
كيف تقيّم شدّة المنافسة؟ وكيف تتفادى أسلوب حرق الأسعار؟

"لا تركز على منافسيك، واهتم فقط بمنتجك وعملائك" عبارة مُتداولة بكثرة، لكن هل صحيحة دائماً؟
في الأسواق المشبعة بالمنافسة والمنافسين، حيث تأكل الهوامش الربحية ويسهل تبديل العملاء بين الخيارات، تجاهلك الكلّي لكيفية عمل المنافسين ربما يكون قرار خاطئ.
مع النمو في ويبوك بدأنا في التوسع لعدة قطاعات ومصادر إيرادات جديدة، بعضها معقد وشديد المنافسة. أحد الجوانب اللي تعلّمناها هي فهم شدّة المنافسة الحالية وكيف تؤثر على تموضعي المستقبلي وطريقة تقديمي للخدمة أو المنتج.
عوامل تزيد المنافسة:
عدد المنافسين: كلما زاد عدد الشركات في السوق زادت المنافسة وأصبح تحقيق هامش ربح جيد أصعب. مثال: سوق توصيل الطعام في السعودية متشبّع بالمنافسين ويهيمن عليه لاعبين كبار وأقوياء.
تباطؤ النمو: في الأسواق الناضجة يتنافس الجميع على نفس العملاء. سوق الهواتف الذكية مثلاً كان في فترة 2010 متسارع النمو لأن استحواذ شركات الهواتف لا يتجاوز 20% من إجمالي حجم السوق، لكن في 2025 أصبح -تقريباً- كل إنسان في العالم يمتلك هاتف ذكي، مما يعني أن الشركات تتصارع على نفس حجم السوق.
انخفاض تكلفة الانتقال: تزداد شراسة المنافسة كلّما سَهُل على العميل الانتقال، وهذا أكثر وضوح في المنتجات الموجّهة للأفراد (B2C)، مثلاً انتقالك من تطبيق توصيل لآخر يتطلب ثلاث "كليكّات" تحمّل فيها التطبيق الآخر.
السلعيّة وضعف التمايز: المنتجات اللي تشبه بعض تُضعف من ربحية السوق بشكل عام، سواء لتشبّع السوق وحرق الأسعار بسبب زيادة التنافسية كما ذكرنا في النقاط السابقة، أو أحياناً بطبيعة المجال أو المنتج حيث يصعب التمايز (Differentiation)، مثل الذهب أو الحديد أو الغاز.
تكاليف التشغيل المرتفعة: تضعف هوامش الربح في الشركات اللي فيها تشغيل عالي، وبالتالي يتجهون لتنويع وتحسين مصادر الإيرادات بشكل مستمر، وهذا يخلّي المجال "محلوب" وصعب الربحية. مثال شركات الطيران تطلّع منك فلوس في كل خطوة (وجبات، اختيار مقاعد، ترقية حجز، تعديل حجز … إلخ).
فهم التحديات السابقة يساعدك على اقتناص الفرص، وبناء القدرات الداخلية والتموضع السليم اللي يساعدك في الصمود في القطاعات شديدة المنافسة.
كيف تصمد في قطاع مزدحم؟
١) ابتعد عن المنافسة المباشرة: بدلاً من محاولة التفوق على المنافسين بنفس المعايير، ابتكر في جوانب محددة.
✅ ابتكر في المنتج: مثل تيسلا لم تحاول منافسة السيارات العادية، بل صنعت سوق جديد للسيارات الكهربائية.
✅ ابتكر في تجربة العميل: لا يتعلق التميز فقط بالمنتج المحسوس أو الرقمي فقط بل بالخدمة كذلك. مثلاً آبل لا تقدم مجرد هواتف، بل منظومة متكاملة تربط العميل بعالمها.
٢) استثمر في ولاء العملاء: خصوصاً في القطاعات اللي يمكن للعملاء التبديل بسهولة.
✅ برامج الولاء: شركات مثل هنقرستيشن يقدم "بلس" وجاهز يقدم "برايم" لتحفيز العملاء على البقاء والاستمرار مقابل مكافآت.
✅ الطابع الشخصي (Personalization): أيضاً المنصات الكبرى تستخدم الذكاء الاصطناعي لفهم سلوكيات العميل وتقديم محتوى مخصص لكل مستخدم. هذا يساعدك على العودة للمنصة اللي تعوّدت على الشراء منها لأنك تشعر أنها تفهمك أكثر!
٣) توسّع بذكاء: لا تحارب على نفس العملاء ابحث عن زاوية جديدة بدلاً من التنافس على نفس الشريحة.
✅ البدء من نطاق ضعيف المنافسة: مثال "كيان" لخدمات النقل، بدأت في مدينة الخرج حيث المنافسة أقل بعيداً عن أعين العمالقة مثل أوبر وكريم، ثم توسعت لاحقاً لمدن عديدة داخل المملكة.
هل شدة المنافسة هو التحدي الوحيد؟ لا.
فهم جاذبية القطاع يتضمّن العديد من الجوانب، أولها شدّة المنافسة كما شرحنا أعلاه، ويشمل أيضاً:
قوة العملاء (Buyer Power): كلما زادت البدائل أمام العميل، كلما زادت قوته التفاوضية ضدك.
قوّة الموردين (Suppliers Power): إذا كان لديك موردون قليلون، فهم أقوى في التفاوض والتعاقد.
تهديدات للداخلين الجدد (Threat of New Entry): إذا كان الدخول إلى السوق سهل، فسيظهر منافسون جدد بسرعة.
تهديد البدائل (Threat of Substitute): لا تنظر فقط إلى المنافسين المباشرين، بل إلى البدائل التي تحل نفس المشكلة.
كيف تتعامل مع كل جانب؟ بتكلم عنهم في مقالات قادمة بحول الله.
دمتم بخير.

أحكي تجاربي خلال تسعة سنوات في إطلاق الشركات الناشئة واستراتيجيات نمو المنتجات الرقمية، وأحياناً تجارب شخصية.