هل استلمت البونص؟
هل تكتفي بإنجاز عملك؟ أم تروي قصة الإنجاز؟

كنت في جلسة مع صديق، أقل وصف له أنه عبقري ومنجز. صديقي كما أعرفه لا يحب الظهور، لا يتفاعل على منصات التواصل، ولا يحضر اللقاءات المهنية، ويبدو أني، ودون قصد، استفزيته بسؤالي "ليش تتجنّب الظهور؟"
صديقي يرى أن الإنجاز يتحدث عن نفسه، وأن الضجيج حول العمل الحقيقي يشوّه معناه، واستشهد بكثرة "الهبد والهبّادين". ظل نقاشنا يتردد صداه في عقلي لأيام، حتى قررت الكتابة عنه.
لن أتحدث عن الهبد الموجود وهو حقيقي وكثير، لأن القارئ والمتابع يستطيع التمييز بين "الهراء" والحقيقة. الآن لنعود للإنجاز الحقيقي.
الإنجاز له جانبين. الأول الإنجاز نفسه وحقيقته وتفاصيله. الجانب الثاني هو قصة وسردية ذلك الإنجاز.
الحقيقة التي قد لا تروق لنا أن الكل مشغول، لا أحد يلاحظ إنجازاتك، أنت الوحيد المسؤول عن إظهارها.
السوق لا يكافئك على مهاراتك بأكثر من 30% والباقي يعتمد على طريقة تسويقك لنفسك، على حضورك وتواصلك، وعلى ثقتك في تقديم وحكاية قصتك.
فإذا شعرت أنك غير مقدر بما يكفي، فربما السبب أنك لا تُرى بما يكفي. كيف تطلب ممن لا يعرفك أن يقدّر موهبتك؟ وكيف تتوقع أن يكتشف الآخرون قيمتك إذا لم تحاول إظهارها؟
حرب ظهور أم فرص مشاركة؟
إظهار الإنجاز لا يعني التقليل من جهود الآخرين أو الدخول في "حرب ظهور". القصة ليست معادلة صفرية يكسبها شخص واحد، جميل تعطي رصيد لمن شاركك أو ساندك أو دعمك في الإنجاز.
الشعور بالرضا جميل، لكن هناك المزيد
في كل قصة إنجاز، سواء مشروع اكتمل، أو منتج أُطلق في السوق، أو مليون ريال إيرادات. هناك من يكتفي بالعمل بجدٍّ واجتهاد، وفي الجانب الآخر هناك من يخرج للعلن ويحكي القصة ليجني رصيد الإنجاز بشكل أو آخر.
لكن إذا اكتفيت بالإنجاز دون أن تحكي حكايته وتظهر عملك للعالم، ستعود لمنزلك يملؤك شعور الرضا والإنجاز، بينما يعود الآخرين بالمكافآت والترقيات و"البونص" الذي تستحق جزء منه أنت.
كل إنجاز لك هو قصة تنتظرك أن ترويها. ابدأ اليوم.
دمتم بخير.

أحكي تجاربي خلال تسعة سنوات في إطلاق الشركات الناشئة واستراتيجيات نمو المنتجات الرقمية، وأحياناً تجارب شخصية.