اطلب من العميل يفتح محفظته
كيف تختبر نسخة أولية بشكل حقيقي في السوق بعيد عن الأرقام والنتائج الخادعة؟

من عشرات التجارب أراها في السوق، طريقة تعامل رواد الأعمال مع النسخة الأولية من المنتج (MVP) لا تحقق الهدف الرئيسي منها. النسخة الأولية لابد تجاوب على أخطر الأسئلة في نموذج عملك: هل بيدفع العملاء💰؟
تخيّل أنك العميل، وأنا مؤسس منصة تعليمية وأطرح عليك السؤالين التاليين، في موقفين مختلفين:
"ايش رايك تجرّب منصتنا؟"
"ايش رايك تجرّب منصتنا، سعر الاشتراك ٥٠ ريال؟"
سؤالين مختلفين وردود فعل مختلفة تماماً. السؤال الأول يخليني إما أجاملك لطفاً مني أو فعلاً حاب استكشف. لكن هل فعلاً أحتاجها؟ لا يوجد أقوى من أني "أطلّع محفظتي" في تلك اللحظة.
أسباب خاطئة أسمعها بشكل متكرر
"أبغى أتأكد من الاحتياج أول وبعدين نشوف الدفع".
"إذا جانا زيارات كثيرة، أكيد مستقبلاً بعضهم بيدفع".
ليش خاطئة؟
النسخة الأولية لا تهدف بشكل أساسي لقياس الاحتياج، هذا تقدر تسويه بعدة محادثات أو بطرق بحثية أخرى وبتكلفة (صفر)، وغالباً تقدر تنجزها في أيام أو أسبوع كحد أقصى. نعم النموذج الأولي يأكد ويتحقق أكثر من الاحتياج، لكن هذا ليس الغرض الرئيسي من النسخة الأولية.
الناس تحب تجرب الأشياء الجديدة والنسخ المجانية، وتتحمّس مع "الهايب" والزخم حول شيء معين، هذا لا يعني مطلقاً أن جزء منهم راح يتحول لمستخدم دافع. الموضوع أعقد من ذلك.
طيب ايش الحل؟ كيف أتحقق من استعداد العميل للدفع؟ عشان تجيب على السؤال، تحتاج تضع نقطتين في بالك.
١) هل عندي وصول سريع للعملاء الأوائل؟
قبل ما نتكلم عن الحل وتفاصيله، في جانب لا يقل عنه أهمية، وهو هل عندي وصول للشريحة اللي استهدفها؟ وجود علاقات لك بين الفئة المستهدفة يخليك "ترفع جوالك 📱" وتعرض عليهم الحل المقترح، يساعدك تكسر حواجز كثيرة ويعطيك ميزة أقوى.
تخيل شخصين يؤسسون منصة متخصصة في إدارة المشاريع. الأول عنده وصول وعلاقات مع مدراء أقسام إدارة المشاريع، والثاني لا يمتلك. مين أسرع فيهم في الانطلاق؟ لاحظ هنا كيف وصولك يخليك تفتح أبواب حتى لو ما عندك منتج، أو منتجك "لك عليه". عادي.
وعادة لا أنصح تروح لأقارب الدرجة الأولى، خصوصاً لو منتجك موجّه للأفراد (B2C). ممكن بعضهم يجاملك حتى لو ما عنده احتياج، فقط محاولة لدعمك. فإذا كنت مؤسس متجر ألعاب أطفال وعرضت على أختك تشتري منك وتدفع، ممكن فقط تدفع دعماً وتشجيع لك. كن ممتنّ لأختك الكريمة، لكن آسف لا تأخذ هذا الدفع على محمل الجد 😁
استهدف علاقات الدرجة الثانية، زملاء عمل حاليين أو سابقين، موردين أو عملاء في العمل، وغيرهم.
طيب إذا إذا ما عندك وصول وعلاقات بين الفئة المستهدفة؟
هل تعرف أشخاص عندهم وصول لهم؟ صديق صديقك، بمعنى صديقك المقرب يرشح لك صديق له، أو أخوك يرشح لك من علاقاته، وهكذا …
تعرف أماكن تجمعهم؟ ممكن تستهدف مؤتمر أو ندوة أو معرض يتجمعون فيه بحيث تروح تبني معهم العلاقة أو تعرض منتجك مباشرة لهم في تلك اللحظة.
ممتاز، الآن عندنا وصول، أو نعرف وين نصل لهم. ما الجزء الآخر من المعادلة؟
٢) ايش أبسط رحلة متكاملة للحل؟
كل اللي تحتاج تفكّر فيه في المراحل الأولية لأي فكرة: ايش أبسط رحلة تقدم قيمة كاملة ويدفع فيها العميل.
إذا كان الحل مقدّم وجبات غذائية للأشخاص الصحيين، خطط لرحلة العميل كاملة:
صفحة هبوط تعرض القيمة والتسعيرة، وربما خصم أولي (بسيط) للمشتركين الأوائل.
تجهيز خدمات ما بعد البيع إن وجدت، مثل التجهيز والتغليف والشحن والتوصيل، بأبسط شكل ممكن.
حملة التسويق واكتساب العميل: صحيح قلنا في الخطوة السابقة ابحث عن وصول سريع للعملاء الأوائل، لكن هذا ممكن يستمر أسبوع أو اثنين أو شهر. تحتاج تدرس كيف تصل للمزيد من الفئة المستهدفة، وإذا كان مشروعك رقمي فعادة تحتاج وسائل رقمية، فكّر وين عادة يتجمعون؟ انستجرام؟ تيك توك؟ جوجل؟ غيرها؟ هذا يساعدك تحسب تكاليفك ومنها تكلفة اكتساب العميل، وتضيف عليها هامش ربحك. ثم تختبر وتتحقق.

كثير من الحلول السابقة لا تتطلب أي حل تقني مخصّص، فقط جوال وشريحة وبعض الأدوات الجاهزة مثل أدوات بناء صفحات الهبوط أو المتاجر الجاهزة، وربما نسخ أوفيس وايميل لإدارة السجلات والتشغيل.
كيف تختبر نقاط سعرية مختلفة؟
من مميزات أنك تبدأ بهذه البساطة أن تكون لك تعامل مباشر مع العميل، وليس فقط من خلف الشاشات والأنظمة المؤتمتة بالكامل. تتصل على العميل، واحتمال تخدمه بنفسك أو توصّل طلبه بنفسك في أول كم أسبوع!
هذا يساعدك تفتح محادثات مع العملاء، وربما تختبر أسعار مختلفة وتعرف قيم إضافية يبحثوا عنها. فإذا سألت العميل على تسعيرة معينة وأجاب أنه مستعد يدفع هالمبلغ، اسأله سؤال ثاني عن سعر أعلى، ولاحظ ردة فعله. مثال:
أنت مشترك معنا في الباقة الشهرية بقيمة ٦٠٠ ريال شهرياً، هل لو سعر الباقة ٩٠٠ ريال وفيها مميزات إضافية بتشترك؟
ليش السؤال مفيد؟ بجانب أنه يعطيك فكرة عن سقف العميل، يساعدك تعرف أعلى منفعة يبحث عنها، مثلاً أجاب: "بشترك إذا أقدر أخصص الوجبات" تعرف أكثر خاصية تحتاج تختبرها أكثر الفترة الجاية.
الزبدة 🧈
الوصول لاستعداد العميل للدفع هي مجرد بداية الرحلة وليست نهايتها، وراك مشوار طويل من التحسينات بعدها:
هل التسعيرة مناسبة؟
هل جهد وتكلفة كسب العميل (CAC) مقبولة؟
هل حجم فئة العملاء فعلاً كما تصورنا ولا أصغر؟
هل ممكن البزنس يستديم أم نحتاج نجرب نقاط سعرية أخرى؟
كم من العملاء نحتاج حتى نحقق الربحية
والكثير من الأسئلة …
إذا لم تختبر استعداد العميل للدفع في محادثاتك أو اختباراتك في النسخ الأولية للمنتج، فغالباً راح تحلل وتستنتج اللي تتمناه يحصل مستقبلاً، وليس الواقع ورد الفعل الحقيقي.
الله يبارك في جهودنا، ودمتم بخير.

أحكي تجاربي خلال تسعة سنوات في إطلاق الشركات الناشئة واستراتيجيات نمو المنتجات الرقمية، وأحياناً تجارب شخصية.