نحن الآن في عام 2137م
كيف تعيش وأنت تدرك أنك راحل؟

نحن الآن في عام 2137م، أنت ومحبّيك وكارهيك جميعكم هياكل عظمية تحت التراب.
كل مشاعرك اليوم: آمالك وأحلامك، صراعاتك ومخاوفك، فرحك وحزنك، سعادتك ومتعتك، بحثك الحموم عن الترقية القادمة، وسعيك الحثيث لارتقاء السلم الاجتماعي، وركضك اللاهث حول بيت العمر، ووو، كلها مجرد لحظات عابرة ومحدودة، طالت أو قصرت.
حين تترسّخ تلك الحقيقة في أذهاننا، ستعيد الحياة تشكيل نفسها تلقائياً، ستدرك أن معظم ما يستهلكك لا يستحق، تتخلص من الضجيج الوهمي وتركّز على ما يهمك فعلاً.
التفكير بمنطق الزوال ربما يظهر سوداوي، أو مثير للسخرية، لكن في جوهره تجد الدوافع الحقيقية للحياة اللي تبحث عنها. التفكير من هذا المنطق يجعلك:
١) تتجاوز مسببات القلق والترقب والحزن
٢) تتمعّن في لحظتك الحاضرة، لحظة بلحظة
٣) الأهم والأهم، تجرؤ في تجاربك، وتقل حساسيتك تجاه الرفض والخطأ والفشل
كل ما تمرّ به اليوم عابر وزائل، مهما بدى لك أهميته أو شعرت بالزهد فيه، مهما رغبت فيه أو كرهته وتمنّيت زواله. ارتاح واطمئن، لأنه ليس فقط ذاك الشيء زائل، بل أنت وأنا وكلُّنا.

وتبقى كلمات ستيف جوبز على مسرح ستانفورد في 2005 بعد تشخيصه بالسرطان، خالدة ولخّصت المعنى ببراعة:
"تذكير نفسي الدائم بأنني سأموت كان أعظم أداة ساعدتني في اتخاذ القرارات الكبرى في حياتي، لأن كل المخاوف وكل التوقعات وكل القيود الاجتماعية... تتلاشى في مواجهة الموت، تاركة فقط ما هو مهم حقًا".
عش ياصديقي، فليس هناك ما نخسره.

أحكي تجاربي خلال تسعة سنوات في إطلاق الشركات الناشئة واستراتيجيات نمو المنتجات الرقمية، وأحياناً تجارب شخصية.